عبد الوهاب بن علي السبكي
82
طبقات الشافعية الكبرى
وأما الإيمان والتصديق به فهو أن يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صادق في وصف الله تعالى بذلك وما قاله حق لا ريب فيه بالمعنى الذي أراده والوجه الذي قاله وإن كان لا يقف على حقيقته ولا يتخبطه الشيطان فيقول كيف أصدق بأمر جملي لا أعرف عينه بل يخزي الشيطان ويقول كما إذا أخبرني صادق أن حيوانا في دار فقد أدركت وجوده وإن لم أعرف عينه فكذلك هاهنا ثم ليعلم أن سيد الرسل صلى الله عليه وسلم قد قال ( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) وقال سيد الصديقين رضي الله عنه العجز عن درك الإدراك إدراك وأما الاعتراف بالعجز فواجب على كل من لا يقف على حقيقة هذه المعاني الإقرار بالعجز فإن ادعى المعرفة فقد كلف وكل عارف وإن عرف فما خفي عليه أكثر وأما السكوت فواجب على العوام لأنه بالسؤال يتعرض لما لا يطيقه فهو إن سأل جاهلا زاده جهلا وإن سأل عالما لم يمكن العالم إفهامه كما لا يمكن البالغ تعليم الطفل لذة الجماع وكذلك تعليمه مصلحة البيت وتدبيره بل يفهمه مصلحته في خروجه إلى المكتب فالعامي إذا سأل عن مثل هذا يزجر ويردع ويقال له ليس هذا بعشك فأدرجي وقد أمر مالك بإخراج من سأله فقال ما أراك إلا رجل سوء وعلاه الرحضاء وكذلك فعل عمر رضي الله عنه بكل من سأل عن الآيات المتشابهة وقال صلى الله عليه